مع توالي التغيرات في مشهد الأعمال العالمي بصورة لم يشهدها العالم من قبل، تغيرت كذلك مفاهيم العمل والتوظيف. فقد فرضت متغيرات العصر على الدول وقطاعات الأعمال تبني حزمة جديدة من المهارات المعاصرة للتجاوب مع الصناعات المستحدثة والتحديات غير المسبوقة وما تتطلبه من إيجاد حلول مغايرة. فانبثقت نتيجة لذلك سبل وتوجهات جديدة للقيادة وإيجاد الحلول وممارسة الأعمال.

 

لذلك رسمت دولة الإمارات لنفسها مسارًا استراتيجيًا قائمًا على حزمة من المبادرات الوطنية والبرامج والاستراتيجيات، ليس فقط لضمان مستقبلها، بل ولتعزيز إمكانياتها كدولة رائدة في مجال الابتكارات الحديثة، عبر التحول إلى منظومة اقتصادية مبنية على المعرفة، تغذيها المهارات والمواهب التي يزخر بها مجتمعها العالمي من مبتكرين ومستثمرين.

 

وبناء على ذلك، أطلق حكومة الإمارات العديد من المشاريع الرائدة مثل "مئوية الإمارات 2071"  التي تهدف إلى الاستثمار في شباب الدولة، وتجهيزهم بالمهارات والمعارف التي تستجيب مع التغيرات المتسارعة، والعمل كي تكون دولة الإمارات أفضل دولة في العالم بحلول الذكرى المئوية لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 2071. كما أطلقت الدولة أجندة التنمية المستدامة 2030، الهادفة إلى تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة. وتصب جميع هذه الاستراتيجيات في إطار تطوير نظام حكومي ذي رؤية مستقبلية واقتصاد متنوع قائم على المعرفة، من أجل تحقيق مجتمع سعيد ومنسجم وضمان فرص العمل الجيدة على المدى الطويل.

 

كما وضعت الدولة "استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة" التي تمثل رؤيتها لتحويل الإمارات إلى مركز عالمي رائد ومختبر مفتوح لتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة. وتوفر هذه الاستراتيجية الإطار العملي لدعم جهود الدولة في توظيف أحدث ما توصلت أو قد تتوصل له التقنية الحديثة في سبيل تعزيز الاقتصاد المحلي.

 

هذا إلى جانب مشاريع الخمسين المعلن عنها حديثًا، والتي تضم حُزمًا من المشاريع والمبادرات الموجهة نحول دفع مسيرة التطور والنمو في الإمارات على مدى الخمسين عامًا القادمة. وستساهم جميع تلك المشاريع في رفد اقتصاد إمارة أبوظبي بالمزيد من موارد الازدهار، مما سيخلق بدوره المزيد من الفرص الوظيفية المميزة. حيث ستعمل شبكة الثورة الصناعية الرابعة على تنمية وبناء 500 شركة وطنية مزودة للتقنيات المتقدمة خلال الخمس سنوات القادمة.

 

وكنتيجة لكل ما اتخذته وتتخذه دولة الإمارات من خطوات استباقية لتحقيق التغيير المثمر، تتمتع إمارة أبوظبي اليوم بأحد أكثر الاقتصادات استقرارًا في المنطقة. حيث يبلغ إجمالي ناتجها المحلي 249 مليار دولار، ومن المتوقع أن يواصل نموه بوتيرة ثابتة بنسبة 6% إلى 8% خلال السنتين القادمتين، خاصة بالنظر إلى التطور المتواصل الذي تشهده العديد من القطاعات المتنامية ومن ضمنها تقنية الاتصالات والمعلومات والذكاء الاصطناعي، التقنية الزراعية، الخدمات المالية، السياحة، الصناعات الإبداعية، والرعاية الصحية.

 

ويعود جزء كبير من نجاح الدولة في مواكبة التوجهات التنموية الدوليةفي سوق العمل إلى دعمها المتواصل لترقية المهارات الرقمية والتحول التقني وتبني المهارات المستقبلية بين الطلبة وأبناء مجتمعها العالمي وفي ساحة القوى العاملة بالإمارة. إذ تشدد العديد من المنصات المهنية مثل لينكدإن على أهمية تلك المهارات في تعزيز الفرص الوظيفية وتحقيق النجاح المهني على المدى الطويل، والتي تتضمن مهارات إيجاد الحلول، والتواصل، والتأقلم، والمهارات الرقمية، والعمل الجماعي.

 

إذ تثمن حكومة إمارة أبوظبي وأصحاب الأعمال والجهات التعليمية في الإمارة تلك المهارات لما لها من دور مؤثر في منظومة الأعمال المعاصرة. وعلى هذا الأسس، استُثمرت المزيد من الموارد والجهود في خلق قوى عاملة مجهزة بالأدوات اللازمة لرفد التقدم والازدهار في المنطقة. حيث يتنبأ تقرير "ترقية المهارات من أجل الرخاء المشترك"، الذي أعده المنتدى الاقتصادي العالمي، بأن دولة الإمارات ستتمكن من خلق 40,000 فرصة وظيفية خلال الأعوام العشر القادمة كنتيجة لخططها الرائدة لتزويد قواها العاملة بالجيل الجديد من المهارات الأساسية، ومن المتوقع أن يساهم ذلك في إضافة 4.3 مليار دولار إلى ناتجها المحلي الإجمالي.

 

وبالتالي، فإن بيئة الأعمال المتطورة والمتحولة هذه تجعل من إمارة أبوظبي مكانًا مثاليًا للطموحين من أصحاب المواهب المتميزة والمستثمرين من حول العالم، لاستغلال ما تتيحه من فرص الإقامة للعاملين عن بعد واستكشاف آفاق جديدة لمستقبل الأعمال.

الوظائف المستدامة والخضراء

تعمل إمارة أبوظبي كذلك على تحويل اقتصادها بوتيرة متسارعة عبر إطلاق المبادرات المستدامة في العديد من المجالات ومن ضمنها الطاقة المتجددة، والمواصلات العامة، والمباني الخضراء. تصب هذه المبادرات في إطار الاستراتيجية الوطنية الخاصة بالوظائف الخضراء المعنية بحماية وإحياء المنظومة البيئية وتمكين المؤسسات من التأقلم مع التغير المناخي وتبعاته.

خيارات إقامة مرنة وطويلة الأمد

 

إمارة أبوظبي هي الوجهة الأولى المفضلة للعمل على مستوى المنطقة والخامسة على مستوى العالم بالنسبة للأجانب. ونتيجة لنجاح جهود إمارة أبوظبي في اجتذاب واستبقاء منظومة المواهب المتعددة فيها، ترتب على ذلك عدد من المراجعات لقوانين الإقامة، بما فيها طرح خيارات إقامة مرنة وطويلة الأمد.

 

تتيح الإقامة الذهبية للمهنيين وأصحاب المواهب فرص العيش والعمل والدراسة في الإمارات العربية المتحدة دون الحاجة إلى كفيل، كما أعلنت الحكومة عن إقامة العمل عن بعد التي تتيح للمهنيين الإقامة في الدولة فيما يباشرون عملهم لدى جهات العمل الواقعة في الخارج، أما إقامة المتقاعد التي أُعلن عنها مؤخرًا  فستتيح لمن هم فوق سن 55 سنة إقامة قابلة للتجديد كل 5 سنوات.

 

وإذا نظرنا إلى وتيرة الابتكار والتوسع المتسارعة في نطاق القوى العاملة في إمارة أبوظبي، فلا عجب أن 9 من كل 10 مهنيين ممن يعملون في دولة الإمارات متفائلون بمستقبل العمل في الإمارات العربية المتحدة، وفقًا لاستبيان أجرته منصة بيت المعنية بالتوظيف في منطقة الخليج بالتعاون مع شركة الأبحاث الدولية YouGov.

 

روابط مفيدة

X
تساعدنا ملفات تعريف الارتباط في تحسين تجربة موقع الويب الخاص بك. باستخدام موقعنا ، أنت توافق على اسخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
موافق